الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
مختصر الامثل
كلمة ( البيان ) لها معنى لغوي واسع ، حيث تقال لكل شيء يوضّح ويبيّن شيئاً معيناً . وبناءً على هذا فإنّها لا تشمل النطق والكلام فحسب ، بل تجمع الكتابة والخطّ وأنواع الاستدلالات العقلية والمنطقية التي تبيّن المسائل المختلفة والمعقّدة أيضاً رغم أنّ معالم هذه المجموعة هي التكلم والنطق . وإذا أخذنا دور البيان في تكامل وتقدم الحياة الإنسانية ، فمن الواضح أنّ الإنسان لم يكن بمقدوره وإمكانه أن ينقل تجاربه وعلومه من جيل إلى آخر بهذه السهولة وبالتالي أدّى إلى التقدم والعلم والدين والأخلاق . . . وإذا ما سلبت هذه النعمة العظيمة من الإنسان ليوم واحد فإنّ المجتمع الإنساني سوف يأخذ طريقه نحو التقهقر بسرعة ، ولو أخذنا « البيان » بمعناه الواسع الذي يشمل الخط والكتابة والفنون المختلفة ، فإنّه سيتّضح لدينا بصورة أكثر دوره الهامّ في الحياة الإنسانية . ويتطرق بعد ذلك إلى النعمة الإلهية الرابعة والتي هي هبة من هبات اللَّه العظيمة أيضاً ، حيث يقول تعالى : « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ » . إنّ أصل وجود الشمس من أكبر النعم الإلهية للإنسان ، لأنّ العيش في المنظومة الشمسية بدون نور وحرارة الشمس أمر غير ممكن . إنّ نمو ونضج النبات والمواد الغذائية أجمع ، بالإضافة إلى سقوط الأمطار وهبوب الرياح ، كلّها ببركة هذه الهبة الإلهية . كما أنّ للقمر دوراً هامّاً في حياة الإنسان ، فبالإضافة إلى أنّه يضيء الليالي المعتمة ، فإنّ جاذبيته هي علة المد والجزر في البحار والمحيطات ، وهي عامل لبقاء الحياة في البحار ، كما أنّها تقوم بدورها في إرواء كثير من المناطق القريبة للسواحل والتي تصبّ الأنهار بالقرب منها . وبالإضافة إلى ذلك فإنّ ثبات الإنتظام لهاتين الحركتين ( حركة القمر حول الأرض ، وحركة الأرض حول الشمس ) هو السبب في الظهور المنتظم لليل والنهار والسنين والشهور والفصول المختلفة ، وبالتالي فإنّه سبب أساسي لإنتظام الحياة الإنسانية وبرمجة الأمور التجارية والصناعية والزراعية ، وإن فقد الإنتظام فيها فسوف تضطرب الحياة البشرية وتختلّ الكثير من مرتكزاتها . وليس لحركة هذين الكوكبين نظام دقيق جدّاً فحسب ، بل إنّ مقدار كثافة وجاذبية